ملا نعيما العرفي الطالقاني

330

منهج الرشاد في معرفة المعاد

لذلك القائل أن يقول حينئذ ، إنّ ماهيّة الموجود من حيث هي يجوز أن يقتضي امتناع العدم ثانيا اي امتناع عود العدم ، فإنّ العدم ثانيا لكونه عدما حاصلا بعد طريان الوجود السابق أخصّ من مطلق العدم ، ولا يلزم من إمكان الأعمّ إمكان الأخصّ ولا من امتناع الأخصّ امتناع الأعمّ فيجوز أن يمتنع عدمه بعد وجوده لذاته ولا يمتنع عدمه مطلقا . فإن قلت : إنّ فرض الأخصّ والأعمّ في الوجود غير ممتنع ، وأمّا فرضهما في العدم فممتنع ، إذ لا تمايز في الأعدام ولا خصوص ولا عموم فيها . قلت : لا امتناع في ذلك فإنّه كما أنّ الوجود يمكن أن يكون عاما كالوجود المطلق الانتزاعي ، وخاصّا كالوجود الخاصّ بمعنى ما ينتزع منه الوجود الانتزاعي ، أو كحصّة الوجود الانتزاعي الخاصّة المنتزعة من الوجود الخاصّ ، أو الخاصّة باعتبار التقييد بقيد سلبي أو إضافي ، كذلك العدم وإن لم يكن فيه تمايز ولا خصوص ولا عموم بحسب ذاته من حيث هي ، يمكن أن يفرض فيه العموم والخصوص بإضافته إلى الوجود العامّ أو الخاصّ وذلك بيّن ومبيّن أيضا في موضعه . على أنّا نقول : إنّ الوجود الأخصّ الذي فرضه الشارح وادّعى امتناعه في هذا التقرير للسند لا معنى له إلّا الوجود ثانيا بعد العدم ، وكذا الوجود الأعمّ أو المطلق الذي فرضه فيه وفرض إمكانه ، لا معنى له إلّا الوجود الخاصّ السابق على هذا العدم اللاحق المسبوق بالعدم السابق ، وأطلق الشارح عليه الوجود العامّ والوجود المطلق بمعنى الوجود في الجملة . إذ لا وجود هنا عامّا أو مطلقا بأيّ معنى اخذ غيره . والحاصل أنّ المراد من ذلك هو الوجود المغاير وحينئذ فيمكن لنا أن نقول : إنّ العدم الخاصّ الذي فرضنا نحن خصوصه وامتناعه ، هو العدم اللاحق المسبوق بالوجود السابق ، وأنّ العدم المطلق أو الأعمّ الذي نحن فرضناه وفرضنا إمكانه هو العدم السابق على الوجود السابق المغاير للعدم اللاحق سواء بسواء . وحيث عرفت ذلك عرفت أنّ إيراد هذا القائل يرد على هذا التقرير للسند أيضا ، على تقدير كون كلّ من السندين سند آخر أخصّ من المنع أيضا كما زعمه الشارح ، وأنّه به يبطل هذا السند الأخير ، وبه يبطل المنع بالكلّية ، إذ مجموع السندين مساو للمنع إذ لا سند هنا غيرهما يستلزم المنع . وبإبطال السند المساوي سواء اعتبرته سندا واحدا مساويا له